السيد علي الحسيني الميلاني
252
نفحات الأزهار
بها النواصب لدى قدحهم . . . مع خلو لفظ الروايات العديدة عن هذه الجملة . . . ولم يتعرض لتواتر الحديث مع تصريح جماعة من جهابذة محققيهم به . . . بل لم يتعرض لتعدد طرقه في كتبهم . . . واكتفى برواية البراء بن عازب ونسبها إلى الصحيحين ، مع خلوهما عن رواية البراء ، وأن الذي فيهما هو من رواية سعد بن أبي وقاص . وأعرض عن ذكر أسماء المحدثين الأعلام الذين رووه في كتبهم . . . وعن ذكر احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام به يوم الشورى ، وما زالت الشيعة تذكره وتحتج به ، لأنه يفيد ثبوت الحديث ودلالته على فضيلة أمير المؤمنين عند الصحابة . . . ولم يتعرض ( الدهلوي ) لورود هذا الحديث في مقامات عديدة ومواضع متفرقة ، مع أن في وروده في غير تبوك فوائد جليلة وإبطالا لهفوات النواصب وأقوال إخوانهم . ولأن هذا الحديث يدل على أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام ، مع أن الشيعة يستدلون على ذلك بهذا الحديث أيضا ، وثبوت أفضليته كاف لثبوت خلافته بلا فصل . ولأن الشيعة تستدل بأنه - مضافا إلى حصول الخلافة لهارون عن موسى بمفاد قوله : * ( أخلفني ) * - قد حصل لهارون مرتبة فرض إطاعته ووجوب اتباعه ، وهذه المرتبة لم تكن موقتة بوقت ، فلا بد وأن يكون أمير المؤمنين عليه السلام المشبه بهارون مفترض الطاعة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وبعد وفاته ، من غير تخصيص بوقت . وهذا الوجه لم يتعرض له ( الدهلوي ) في ( التحفة ) وهو وإن تعرض له في حاشيتها ، لكن لم يبين وجه مرجوحيته مما ذكره في المتن .